ما زلت أقلب النظر في قضية الرسوم الدنمركية وغيرها وأزمتها في عالمنا العربي الإسلامي، بل قبل ذلك بكثير، وأشاهد ردود الأفعال الغاضبة وردود الأفعال المنادية بأن نعمل شيئاً للدفاع عن نبينا صلى الله عليه وسلم، كما شاهدت كلمات الشيخ يوسف القرضاوي الغاضبة وصرخاته الغاضبة أين الأثرياء ليسهموا في الحملة ضد هذه الرسوم.
والله إني أحب كل من غضب وكل من نادي بالدفاع وكل من نادي بعمل أي شيء ضد هذه الرسوم، ولكن قمت ببعض التفكير والتأمل في هذه الأزمة فوجدت أننا أسأنا لنبينا صلى الله عليه وسلم قبل أن يسيئ إليه الغربيون أو الشرقيون. ولعل سائلاً يسأل كيف هذا؟
لقد جاء سيد الخلق صلى الله عليه وسلم بشريعة قال الله تعالى عنها (لكل جعلنا شرعة ومنهاجاً) وقال (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً) فهل رضينا الإسلام ديناً أو إننا نتخبط شمالاً ويميناً بعيداً عن هذا الدين العظيم. لقد انتشرت في بلادنا مصائب لا توجد في غيره، فعندنا من الظلم ما لا يعرفه العالم (وظلم ذوي القربي ) لو درسنا ما في المحاكم من قضايا وكم نسبة من يصل إلى الحكم العدل لوجدنا أن النسبة ضئيلة وفي بلاد يتحاكمون إلى غير شرع الله، وعندما يكون شرع الله هو الحاكم فمن القضاة وكم عدد القضاة إلى القضايا،
ولو نظرنا إلى عملنا كم نسبة الصدق والإخلاص في أعمالنا؟ ألسنا متخلفون لأننا لا نقوم بالعمل كما ينبغي أو إننا نأخذ الأجرة دون أن نستحق الثمن؟
ولو نظرنا إلى علاقاتنا الاجتماعية فحدث ولا حرج عن عقوق الوالدين وقطيعة الرحم وسوء الجوار وغير ذلك؟
ولو نظرت إلى إعلامنا فنحن نطالب الإعلام الغربي أن يستحي ويخجل وبأموالنا نستورد كل قاذورات العالم من دكتور فيل إلى ونفري إلى غير ذلك من الأفلام
ولو نظرنا إلى الأنظمة الحاكمة وعلاقاتها بشعوبها فلن أتحدث لأني أتذكر كلام الضفدع العاقلة( وهل ينطق من في فيه ماء؟)
يا سادة بعقنا أبناءنا إلى الجامعات الغربية ليدرسوا الإسلام والشريعة واللغة والأدب والتاريخ وأدخلنا من التعقيدات في جامعاتنا ما جعل شبابنا ينفر من الدراسة فيها، ويلجأ إلى الغرب وأعرف أن ثمة مزايا ولكن كم من هؤلاء الشباب يعود مسخاً ونحن السبب ثم هؤلاء المسوخ يصبحون هم المنظرون وهم سادة القلم والصحافة والتوجيه.
نريد أن ندافع عن رسولنا صلى الله عليه وسلم وننسي ذلك الحديث (لو قعد أحدكم في بيت أبيه وأمه ولينظر ما يهدى إليه) فكم نسبة الفساد في بلادنا، كم من شوارعنا لو سكبت عليها سطل ماء لاحدثت أخدوداً فيها، وكم شارع زفت اليوم وحفر الغد لأن تلك مناقصة واليوم التالي مناقصة وغداً أمر
نريد أن ندافع عن سيد الخلق ولا نعرف الطريق فنكثر الكلام عن عظمة الرسول صلى الله عليه وسلم الذي بعث رحمة للعالمين وأين الرحمة في بيوتنا وشوراعنا وجامعاتنا وبيوتنا ومقرات الشرطة والسجون؟ كيف نزعم أنه رحمة والعالم يعرف أن أوضاعنا لا تسر ونحن نعرف ذلك.
أين الرحمة وأصحاب المال لا هم لهم إلاّ زيادة أرصدتهم وإفقار الشعوب.
لئن أردنا حقاً أن ندافع عن سيد الخلق فالطريق غير الطريق والأسلوب غير الأسلوب.
لنصلح أنفسنا حتى لا يقول عرفت عظمة الإسلام فلما جئت إلى دياركم صدمت...
أين المساواة والعدل في عالمنا العربي أين (لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها، وأين إنما أهلك من كان قبلكم
لا يصح أن نزعم أننا حقاً نريد الدفاع عن الرسول صلى الله عليه وسلم وهذا واقعنا (وسّدت الأمور إلى غير أهلها) و (تحدث الرويبضات في أمور العامة) فهذا أستاذ لغة عربية تخرج في أمريكا يكتب ثلاثين مقالة ونيف عن الأهلة ويطعن في هئية الأمر بالمعروف ولو درى ما يخدمون به المجتمع، ولو عرف أن هذه الهيئة تذود عن عرضي وعرضه وعرض الآخرين لما طعن فيهم ولو رأى عيبا لعرف النصح بالحسنى لا العداء الكامل.
وسكت هنا مازن عن الكلام المباح
كتبها مازن مطبقانيwww.madinacenter.com في 11:54 صباحاً ::
الاسم: مازن مطبقانيwww.madinacenter.com
