ماذا يدرس طلابنا المبتعثون؟ لمصلحتنا أو لمصلحتهم

كتبهامازن مطبقانيwww.madinacenter.com ، في 15 مارس 2009 الساعة: 06:25 ص

ابتعثت إلى الولايات المتحدة الأمريكية عام 1388هـ (1968م) لدراسة الإدارة الصناعيةوما كنت أعرف ما الإدارة الصناعية ولكن كانت البعثات مرنة في تلك الأزمنة فبإمكانكأن تدرس أي شيء أو حتى لا شيء. كان الأهل في المدينة المنورة والمجتمع عموماً يريدأن أكون مهندساً أو طبيباً وحاولت في دراسة الطب بأخذ مواد في الرياضيات والكيمياءوعلم الأحياء والتشريح وعلم النبات وحتى علم الحشرات ولكني أيضاً ملت إلى دراسةالأدب الإنجليزي فأخذت العديد من المواد في الأدب بل شاركت في ورشة كتاب جامعةأريزونا الحكومية في مدينة تمبي أريزونا، ومضت خمس سنوات وبقي لي القليل حتى أحصلعلى شهادة في الأدب ولكني وجدت أن خمس سنوات كثيرة أن أبقى بلا تخصص وبلا شهادة بلوصلت إلى درجة أن رفضت قضية الشهادة ورجعت بدونها وكانت كارثة كبرى أن لا وظائفإلاّ لمن حمل الشهادة الجامعية. ووجدت فرصة للدراسة منتسباً في أثناء عملي فيالخطوط السعودية (بالواسطة بلا شك) وقد نصحني الملحق الثقافي في آخر أيامي هناكأن أذهب إلى كلية صغيرة (وتير كولدج في كليفورنيا) للحصول على شهادة فرفضت وأحمدالله أنني لم أحصل على شهادة. وانتسبت إلى قسم التاريخ لأحصل على البكالوريوس عام 1397هـ ثم ألتحق ببرنامج الماجستير.
ظلت فكرة الابتعاث تشغلني لماذا الابتعاثوما الفائدة وهل نفيد من الابتعاث كما تستفيد منّا الدول التي نبتعث إليها؟

وبالأمس في معرض الكتاب بالرياض أعجبني عنوان كتاب للدكتور ماجد عرسان الكيلانيوقد كان أستاذاً للتربية في كلية التربية (فرع جامعة الملك عبد العزيز بالمدينةالمنورة) وهو كتيب صغير بعنوان (صناعة القرار الأمريكي) وعلى الرغم من حجمه الصغيرلكن فيه قضايا كبرى ومعلومات ثرية يستحق أن يكون موضوع رسالة دكتوراه وأكثر. وهناكأكثر من دراسة حول صناعة القرار السياسي أو الحكومة الأمريكية ومنها دراسة الدكتورأحمد برصان ودراسة السليمي.
وفي هذا الكتاب لفت انتباهي مسألة المبتعثين ومايقدمونه للحكومة الأمريكية (وقد قال لي الدكتور طه جابر العلواني حينما زرته عام 1415هـ(1995م) إن الحكومة الأمريكية تطلع على جميع الرسائل التي يعدها الطلاب العربوالمسلمين عن بلادهم. وها هو الدكتور ماجد الكيلاني يؤكد هذه المعلومة بعد كل تلكالسنوات وأحب أن أنقل إليكم عباراته كما جاءت في الكتاب:
"والأمر الخامس؛تبصير المبتعثين من الطلبة أن لا يكتبوا طروحاتهم عن العالم العربي والعالمالإسلامي حتى لا تصبح تقارير إلى مراكز صنع القرار، وما لنا لا نعتبر بحكومة الصينالتي حين اضطرتها الحاجة لإرسال جماعات ليدرسوا التكنولوجيا الأمريكية وضعت في شروطالبعثة أن لا يكتب الطالب أي بحث عن بلده، وطلبت منهم العكس أي البحث في مختلفجوانب الحياة الأمركية ثم العودة بهذه الدراسات."
وقد كتب إدوارد سعيد في كتابه (تعقيبات على الاستشراق) أنه لقي مجموعة من الشباب اللبناني فسألهم ماذا يدرسون،فأخبروه أنهم يدرسون التاريخ اللبناني، فقال لهم عودوا إلى لبنان فادرسوا التاريخاللبناني هناك، ولكن هنا عليكم أن تدرسوا القضايا التي تهم أمريكا وليكن لكم رأيفيما يحدث في هذا المجتمع.

فأهدي هذه الفقرة وهذا الموضوع إلى معالي مديرالجامعة وإلى وزير التعليم العالي لتكوين لجنة عليا لدراسة ما يدرسه الطلابالسعوديون في أمريكا فإننا بحاجة إلى أن نعرفهم أكثر من حاجتنا لتعريفهم بمشكلاتناوقضايانا الداخلية. فهل تستجيب وزارة التعليم العالي ومعالي مديرنا صاحب الهمةالعالية والطموحات الكبيرة
وفي الكتاب قضايا أخرى ومنها قوله (توعية (أغنياءالعرب والمسلمين) الذين تفد إليهم كبرى الجامعات البريطانية والأمريكية طالبة المنحالمالية لإنشاء كرسي دراسات إسلامية؛ بينما الحقيقة تكون الحقيقة إنشاء مركز جمعمعلومات عن الإسلام والمسلمين لترفد صناع القرار بالمعلومات التي يحتاجونها فيالمعركة التي يديرونها ضد العالم العربي والإسلامي، وقال في نقطة أخرى عن الذينيحضرون المؤتمرات لتقديم بحوث حولبلادهم وحول الإسلام والمسلمين ولي عودة مع هذاالأمر إن شاء الله لأني شخصياً ممن يكثر حضور هذه المؤتمرات فهل أنا من الذين قصدهمأو إنني أدركت ما يقوله الدكتور ماجد عرسان الكيلاني أو لا ؟
اللهم قد بلّغتاللهم فاشهد……

 
وكتبه مازن مطبقاني الساعة الثامنة وعشرة دقائق صباح يومالأحد الموافق الثامن عشر من ربيع الأول 1430هـ
 
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر