الجزء الأول من لقاء صحيفة الوقت مع مازن مطبقاني
كتبهامازن مطبقانيwww.madinacenter.com ، في 14 فبراير 2009 الساعة: 19:46 م
ملحق إشراقات
صحيفة الوقت البحرينية - يومية سياسية مستقلة
العدد 1089 الجمعة 18 صفر 1430 هـ - 13 فبراير 2009
داعياً إلى «علم الاستغراب» وتدريسه.. مازن مطبقاني في حوار مع «الوقت»:
الوقت - نادر المتروك:
قبل نحو عام كان لي حوار مع مازن مطبقاني (الاستشراق في جامعة الملك سعود بالرّياض)، وتناول الحوار موضوع الاستشراق والأيديولوجيا في السّعوديّة، وقد أخبرني مطبقاني الأسبوع الماضي أنه قادم إلى البحرين ضمن دعوة من إحدى الجمعيات الإسلاميّة ”السياسيّة” الناشئة، فكان لابد من استكمال حوار العام الماضي. يحمل مطبقاني رؤية تكاد تكون ”مغامرة” عن وسطه الأكاديمي السّعودي. أستدركُ هنا سريعاً وأزيحُ عن كلمة ”مغامرة” كلّ معانيها السّلبية، ومضامينها غير المريحة. لا يلتزم مطبقاني بالطبائع السّائدة، وإنْ أُخْضعت بقوة الأمر الواقع، وأحيطت بهالة الشّرعية المزعومة. لم أتردّد في اعتباره ”ثوريّاً”، وهو لا يُنكِر ذلك، فغالباً ما قيل له بأنه ”حصان جامح يُمْسِك الآخرون لجامَه لمنعه من الانطلاق”. إلى أين يريد مطبقاني الانطلاق؟ ليس إلى ما هو خارج الأُطر الأيديولوجيّة للإسلام، فهو لا يُقدّم أيّ تنازل في هذا المجال، وبعض المراكز الأميركيّة تحاشت دعوته لأنّه لا يفرّط في الدّفاع عن الإسلام أمام ما يعتبره اتهامات باطلة. لم أفاجئ مطبقاني حين أخبرته أنني اكتشفته في إيران، فهو علِم بذلك وسُرّ به، وإنْ كان الحاجز العقيدي لا يدفعه إلى إبداء ما هو أكثر من ذلك. في هذا الجزء من الحوار نتناول مع مطبقاني قضية البحث الأكاديمي والبُعد الرّسالي، هل هما نقيضان لا يجتمعان، أم لا؟ ونطلّ بعدها على موضوع معرفة الآخر، وعلم الاستغراب، والذي ينكشف فيه مطبقاني مخالفاً و”مناضلاً” للمؤسّسة الأكاديميّة المتزّمتة، حيث تبيّن له خواء اللّبوس التقديسيّة التي يتغطّى تحتها كثير من رجال ”العلم الشّرعي”. لكن ألم يُفاجئ مطبقاني ”الجمعية الإسلاميّة السّياسية” التي استضافته؟ لذلك فسحة أخرى من القول.
- سعيتم في سيرتكم العلميّة والأكاديميّة إلى ثلاثة عناوين أساسيّة، الأوّل التزوّد المعرفي الواسع (الموسوعيّة)، والثاني الاستعداد الدّائم للتجربة وغوْض المغامرات الوجوديّة، والتحلّي بالجرأة وعدم السّكون للأنماط السّائدة والنّظم الأكاديميّة الجامدة. كيف تقيّمون واقع الدّراسات الإسلامية في عالمنا العربي والإسلامي لجهة التمثّل بالمواصفات والعناوين اللازمة للنجاح العلمي؟
الإجابة: يصعب على الباحث أن يُقوّم تقويماً صادقاً واقعَ الدّراسات الإسلاميّة من دون بحثٍ ودراسة وتمحيص. إنّ التقويم الحقيقي لابد أن يتم من خلال دراساتٍ علميّة ميدانيّة، تدرس شروط القبول في هذه الدّراسات في المرحلة الجامعيّة وفي الدّراسات العليا، وتدرس المناهج من حيث قوّتها وضعفها، وتدرس النّتاج أو المخرجات - كما يُقال - كما ينبغي أن تفحص واقعَ من يُدرّس في هذا المجال، من حيث القدرات العلميّة والإنتاج والأداء في قاعة الدّرس. ولكني خبرتُ الدّراسات الإسلاميّة في جامعتين: جامعة الإمام محمّد بن سعود الإسلاميّة، وفي جامعة الملك سعود. فأولى الملاحظات تعيدنا إلى القسيس دنلوب الذي تولّى نظارة (وزارة) المعارف في مصر، فجعل دراسة اللّغة العربيّة والإسلاميّة في أدنى وضع ممكن، أولاً من حيث اختيار الأساتذة الذين ينفرون من اللّغة العربيّة، من حيث هيأتهم ورواتبهم ووقت تدريس العربيّة أو الدّين. وهناك تفاصيل واسعة في كتاب محمّد قطب ”واقعنا المعاصر”، وبدأ الانحدار في الدّراسات الإسلاميّة منذ ذلك الحين. وعندما التحقتُ بالتدّريس الجامعي في العام 1986م (1406 هجري) شاركتُ أكثر من مرّة في لجان إجراء المقابلات مع الطلاّب المتقدّمين للدّراسة الجامعيّة، فكانت الغالبية العظمى التي تأتي إلى مجال الدّراسات الإسلاميّة ممنْ لم يجدوا قبولاً في الكليات الأخرى، فكان واقعهم مزريّاً حقّاً.. وقمتُ بالتّدريس لهؤلاء الطلاّب على مدى ثلاث وعشرين سنة، أستطيع أن أجزم أنه لا يستحق أن يُدرّس منهم الدّراسات الإسلاميّة أكثر من عشرة من المئة فقط!
ربْط الدّراسات الإسلاميّة بمعارف العصر
- لقد لاحظتُ أولاً، كما أشرتُ سابقاً إلى أن قدراتهم العقليّة محدودة، وثانياً ممارستهم للعلم الشّرعي تقترب من الصّفر، بل إني عرفت من أبنائي في أثناء دراستهم في المرحلة الثّانويّة أن الذين يختارون القسم الشّرعي هم أسوأ الطلاّب من حيث المستوى العلمي. والأسوأ من ذلك، أنهم الأسوأ أخلاقيّاً! بل كانت دراستهم أقلّ جدية من طلاب القسم العلمي (عدد السّاعات أقل، وهروبهم أكثر!). وإذا انتقلت إلى الدّراسات العليا فالأمر لا يختلف كثيراً، حيث تسعى بعض الأقسام لفتح برامج دراسات عليا، وتقبل بشروط متساهلة، إن لم تتدخّل الواسطة والمحسوبيّة في قبل بعضهم! وأما الأساتذة فحدّث ولا حرج! فهم في النهاية أولئك الطلاّب الذين كنّا نطلق عليهم ”النّطيحة والمتردّية وما ترك السّبع”! أذكر زيارة لي لأحد هذه الأقسام، فرأيتُ عجباً! لك أن تتخيّل موتى بأكفانهم يمشون على وجه الأرض!
إذن.. ما السّبيل المقترحة لتغيير واقع الدّراسات الإسلاميّة؟
الإجابة: إنّنا إذا أردنا أن نغيّر واقع الدّراسات الإسلاميّة، فعلينا أن نبدأ بتغيير سياسة القبول، حيث ينبغي أن ترتفع الشّروط لتوازي شروط القبول في الكلّيات العلميّة، فلا أرضى بطالبٍ في الدّراسات الإسلاميّة أقلّ ممن يُقبَل في الطبّ أو الهندسة أو الرّياضيّات أو الحاسب. وإذا كان من الضّروري أن توضع حوافز لدارسي العلوم الشّرعيّة؛ فيجب أن يُساوى بين خريج هذه الدّراسات والمهندس والطبيب.. كما أننا في أثناء الدّراسة يجب أن نربط طلاّب الدّراسات الإسلاميّة بمعارف العصر، فنعرض عليهم أن يلمّوا بمعارف في مجال الرّياضيّات والفيزياء والفلك والطب والتشريح والجغرافيا وعلم الاجتماع والسياسة والعلاقات الدّوليّة، وأن يُختار مجموعة منهم لتعليهم اللّغات حتى درجة الإتقان. (كان أحد طلاّبي ذات يوم مهندسا، والتحق بكلّية الدّعوة، فما أروع ذلك الطالب، رحمه الله!). وفي مجال التّدريس، يجب أن نقوم بتصفية حقيقيّة، كما تَفْعل الجامعات الغربيّة، بفحص تدريسهم وقدراتهم العلميّة وإنتاجهم، بل لعلّي لا أكون مبالغاً لو فكرت أن آتي ببعض أساتذة العلوم والرّياضيّات، فأطلب إليهم الحصول على مؤهّل في العلوم الشّرعيّة ليحلّوا محلّ الأساتذة الحاليين!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























فبراير 17th, 2009 at 17 فبراير 2009 4:59 م
أستاذي الكريم / مازن ..
القبول في التخصصات الشرعية يشمل الصالح والطالح كما يقال .. وإن كان الطالح أكثر لتدني نسب القبول والتساهل الشديد دون وضع شروط تفحص من خلالها قدراتهم العلمية ..وللاسف هذا أفرز نظرة سلبية معممة على جميع طلاب وطالبات الأقسام الشرعية من الهيئات التدريسية بل وحتى المجتمع المحيط بهم أنهم طلاب وطالبات مجتهم جميع التخصصات الأخرى فلم يجدوا سوى التخصص الشرعي ينقدهم بسهادة في آخر المشوار .. صحيح فئة منهم كذلك .. لكن هناك فئة أخرى تخرجت بنسب عالية تمكنها من دخول أقسام علمية بحتة كالطب والحاسب والهندسة وغيرها .. لكنها اتجهت للتخصص الشرعي ولكنها تُظلم بسبب الفئة السابقة وبسبب نظرةالتعميم التي نعاني منها في كل مناحي الحياة..
أنتظر الجزء الثاني
ودمت معيناً فكرياً ننهل منه ..
فبراير 17th, 2009 at 17 فبراير 2009 5:01 م
ينقذهم*
بشهادة*
مارس 11th, 2009 at 11 مارس 2009 10:29 م
لا تعليق غير
حسبي الله ونعم الوكيل.. ولا حول ولا قوة الا بالله..
كما قالت الحبيبة نبض.. ننتظر الجزء الثاني..
دمت وسلمت..