ترددت كثيراً في كتابة هذا الموضوع، وذلك لأن الحديث عن وزراء الداخلية يصيب الكثيرين بالرعب والخوف، مع أن الداخليات عموماً إنما هي وزارات الأمن والطمأنينية، وهي تفعل الكثير من أجل تحقيق ذلك، ونحمد الله عز وجل أنهم نجحوا كثيراً، ولكن يبقى الخوف موجوداً فلعل وزارات الداخلية تجري دراسات اجتماعية عن نظرة الناس إلى وزارتهم وكيف يتلقون اسمها وكيف ينظرون إليها إذا مروا من أمامها وكيف يعاملهم الجنود الموكولين بالحراسة. أعتقد أن الوزراء لا يرضيهم أن يكون الجنود قاسين أفظاظ جلفاء مع المواطنين إن مروا من أمام مبنى الوزارة، ولو عرفوا ذلك لما قبلوه.
المهم من المعروف أن وزراء الداخلية العرب يجتمعون في تونس في فترات منظمة لا أعلم كم هي ربما سنوياً أو أقل من ذلك، ولكن هذه الاجتماعات منظمة، ويبدو الانسجام بين الوزراء والتفاهم إلى درجة كبيرة. فلماذا لا يتعلم وزراء الثقافة العرب من وزراء الداخلية في عقد اجتماعاتهم بصورة منتظمة ، ويسعون إلى التفاهم والانسجام، وإلاّ لا داعي لكي ينسجموا فليقوموا بواجبهم الحقيقي في التبادل الثقافي بين العالم العربي. نعم كان العالم العربي مقسم بين معسكر شرقي وشيوعية واشتراكية وقومية ولكن هذه التيارات أصبحت موجودة في كل البلاد العربية، وربما ذهبت الشيوعية والاشتراكية وصار لدينا الليبرالية العلمانية والمتغربيين،وهناك شريحة كبيرة من المتدينين بأطيافهم المختلفة، نحن نريد تبادلاً ثقافياً حقيقياً، نريد أساتذة زائرين في الجامعات العربية ونريد محاضرات ونريد تبادلاً ثقافياً.
فهل يتعلم وزراء الثقافة من وزراء الداخلية أو نضم الثقافة إلى الداخلية لعل الأمور تكون
المزيد ...